ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
500
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بالمنشيء ، فلا يكون حالا للمبتدأ إلا باعتبار تعلقه به أو استحقاقه له ، فلا بد من ملاحظة هذه الحيثية معه ، وملاحظة هذه الحيثية بجعله خبرا . ففيه أولا : أنه يصح أن يكون المبتدأ نفس الطالب ، كما في قولنا : أنا لأقتلن نفسي . وثانيا : أن المربوط بالمبتدأ ليس الطلب ، بل المطلوب ؛ ليتعلق الطلب به بعد ربطه ، وإن اقتضاء ملاحظة الحيثية صيرورته خبرا أول المسألة ، فالحق : أن خبر المبتدأ يصح أن يكون إنشاء ، وكذا إخبار النواسخ إلا الأفعال الناقصة وأفعال القلوب ، ( فللتقوّى ) ، وسبب التقوى بكون الخبر جملة على ما في المفتاح ، وهو أن المبتدأ ؛ لكونه مبتدأ يستدعي أن يسند إليه شيء ، فإذا جاء بعده ما يصلح أن يسند إلى ذلك المبتدأ صرفه ذلك المبتدأ إلى نفسه سواء كان خاليا عن الضمير أو متضمنا له ، فينعقد بينهما حكم ، ثم إذا كان متضمنا لضميره المعتد به بأن لا يكون الخبر معه متشابها بالخالي عنه كما مر ، صرفه ذلك الضمير إلى المبتدأ ثانيا ، فيكتسي الحكم قوة . أقول : لو قال : هو أن المسند إليه لكونه مسندا إليه يستدعي أن يسند إليه شيء لكان أعم وأوضح ، ثم المستفاد من كلامه أن السامع أولا يصرف الجملة الصالحة إلى المبتدأ مع قطع النظر عن إسناد فيه ، وثانيا : يصرفه إليه باعتبار إسناد فيه . والأظهر : أنه يصرفه الضمير أولا ؛ لأن كونه صالحا للصرف إليه بملاحظة الضمير ، ثم يصرفه للمبتدأ إلى نفسه لكونه صالحا . قال الشارح المحقق : فعلى ما ذكره المفتاح لا تقوى في زيد ضربته ؛ لأن الضمير لم يصرفه إلى زيد ثانيا ، وفيه بحث ؛ لأن زيدا صرف ضربته إلى نفسه باعتبار أنه مضروب ، فتكرر هذا الصرف بالضمير ، ووجه التقوى على ما نقل عن دلائل الإعجاز : أن الاسم لا يؤتي معرى عن العوامل إلا لحديث قد يؤدي إسناده إليه ، فإذا قلت : زيد ، فقد أشعرت قلب السامع بأنك تريد الإخبار عنه ، فهذا توطئة له وتقدمة للإعلام به ، فإذا قلت : قام دخل في قلبه دخول المأنوس ، وهذا أشد للثبوت ، وأمنع عن الشبهة والشك ، وبالجملة ليس الإعلام بالشيء بغتة مثل الإعلام به بعد التنبيه عليه والتقدمة ، فإن ذلك يجري مجرى